مناع القطان

288

مباحث في علوم القرآن

العقل لأن المعاني المعقولة لا تستقر في الذهن إلا إذا صيغت في صورة حسية قريبة الفهم ، كما ضرب اللّه مثلا لحال المنفق رياء ، حيث لا يحصل من إنفاقه على شيء من الثواب ، فقال تعالى ( فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا 264 - البقرة ) . 2 - وتكشف الأمثال عن الحقائق ، وتعرض الغائب في معرض الحاضر ، كقوله تعالى ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ 275 - البقرة ) . 3 - وتجمع الأمثال المعنى الرائع في عبارة موجزة كالأمثال الكامنة والأمثال المرسلة في الآيات الآنفة الذكر . 4 - ويضرب المثل للترغيب في الممثل حيث يكون الممثل به مما ترغب فيه النفوس ، كما ضرب اللّه مثلا لحال المنفق في سبيل اللّه حيث يعود عليه الإنفاق بخير كثير ، فقال تعالى ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ 261 - البقرة ) 5 - ويضرب المثل للتنفير حيث يكون الممثل به مما تكرهه النفوس ، كقوله تعالى في النهي عن الغيبة ( وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ 12 - الحجرات ) . 6 - ويضرب المثل لمدح الممثل كقوله تعالى في الصحابة ( ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ 29 - الفتح ) وكذلك حال الصحابة فإنهم كانوا في بدء الأمر قليلا ، ثم أخذوا في النمو حتى استحكم أمرهم . وامتلأت القلوب إعجابا بعظمتهم . 7 - ويضرب المثل حيث يكون للممثل به صفة يستقبحها الناس ، كما ضرب